محمد بن جرير الطبري

397

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

والخزي في الآجلة ، ان لم تسعد من الله بعفو وامهال ، ومن امامك بصفح واحتمال ، فاستر نفسك من نزول ما تستحق بالصدق عما عندك من المال ، فإنك ان تفعل ويوقف على صدقك تسلم بنفسك قال : فذكر انه لا شيء عنده ، ولا ترك له إلى هذا الوقت مال ولا عقده قال : فدعوت بالمقارع وأمرت ان يقام في الشمس ، وأرعدت وأبرقت ، وان كان ليفوتنى الظفر منه بشيء من صرامه ورجله حتى أومى إلى قدر تسعه عشر ألف دينار ، فأخذت رقعته بها قال : ثم أحضرت أبا نوح عيسى بن إبراهيم فقلت له مثل الذي قلت لأحمد أو نحوه ، وزدت في ذلك بان قلت : وأنت مع هذا مقيم على دينك النصرانية ، مرتكب فروج المسلمات تشفيا من الاسلام وأهله ! ولا دلاله أدل على ذلك ممن لم يزل في منزلك على حال النصرانية من أهل وولد ، ومن كان ذا عقده فقد أباح الله دمه . قال : فلم يجب إلى شيء ، واظهر ضعفا وفقرا . قال : واما الحسن بن مخلد فأخرجته ، فلما خاطبته خاطبت رجلا موضعا رخوا ، قال : فبكته بما ظهر منه ، وقلت : من كان له الراضه بين يديه إذا سار على الشهارى وقدر ما قدرت ، وأراد ما أردت ، لم يكن موضعا رطبا ولا مخنثا رخوا قال : ولم أزل به حتى كتب رقعه بجوهر قيمته نيف وثلاثون ألف دينار ، قال : وردوا جميعا إلى موضعهم ، وانصرفت . فكانت مناظره الحسن بن سليمان الدوشابى لهم آخر مناظره كانت معهم ، ولم يناظروا أيام المهتدى فيما بلغني مناظره غيرها . فلما كان يوم الخميس لثلاث بقين من شهر رمضان اخرج أحمد بن إسرائيل وأبو نوح عيسى بن إبراهيم إلى باب العامة ، فقعد صالح بن وصيف